خليل الصفدي
94
صرف العين
ابن درستويه ، وأبى على الفارسي ، وأبى هلال العسكري من المترادف ، فهم ينكرونه ، وينكرون - أيضا - المشترك . يقول ابن درستويه : « فإذا اتفق البناءان في الكلمة والحروف ، ثم جاءا لمعنيين مختلفين ؛ لم يكن بدّ من رجوعهما إلى معنى واحد ، يشتركان فيه ، فيصيران متفقى اللفظ والمعنى » « 1 » ، ويقول أبو هلال العسكري : « فكما لا يجوز أن يدلّ اللفظ الواحد على معنيين ، فكذلك لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد ؛ لأنّ في ذلك تكثيرا للغة بما لا فائدة فيه » « 2 » وحجة المنكرين أنّ واضع اللغة حكيم ، وأنّه وضع الألفاظ ليستدلّ بها على المعاني في يسر وسهولة ووضوح ، والمشترك يوقع في حيرة وارتباك ؛ لتردد الذهن بين أكثر من معنى ، فوضعه مخلّ بالحكمة ، والقائلون بالمنع من الذين يرون أنّ اللغة توقيفية ، وأنّ واضع اللغة هو اللّه » . والمثبتون للاشتراك هم أكثر العلماء ، منهم : الخليل بن أحمد « 3 » ، وتلميذه سيبويه ، وأبو عبيدة ، والأصمعي والهجري « 4 » ، وغيرهم . وحجة المثبتين : أنّ المعاني غير متناهية ، ويكفى أن تدخل الأعداد ضمن المعاني ، وهي لا تصل إلى نهاية تتوقف عندها ، وذلك في الوقت الذي تعتبر فيه الألفاظ متناهية ؛ لأنّها مركبة من الحروف ، والحروف متناهية ، محصورة العدد ، والمركب من المتناهى هو بالضرورة متناه ، فلو قسّمنا الألفاظ على المعاني فلا بدّ
--> ( 1 ) انظر : فصول في فقه العربية 325 ، نقلا عن تصحيح الفصيح 1 / 240 . ( 2 ) الفروق في اللغة 12 . ( 3 ) أبو عبد الرحمن ، الخليل بن أحمد بن عمرو ، الفراهيدى ، الأزدي ، اليحمدى ، البصري ( 100 - 170 ه ) من أئمة اللغة والأدب ، ومن نوابغ الفكر ، وأذكياء العالم ، وهو واضع علم العروض ، كان يحج سنة ، ويغزو سنة وكان زاهدا . انظر : تاريخ الإسلام ، للذهبي [ 161 - 170 ه ] 169 والوافي بالوفيات 13 / 385 ، والأعلام 2 / 314 ، ومعجم المؤلفين 4 / 112 . ( 4 ) أبو علي ، هارون بن زكريا ، الهجري ( ت نحو 300 ه ) عالم بالأدب واللغة ، والبلدان ، انظر : معجم البلدان 20 / 262 ، ومقدمة الشيخ حمد الجاسر لكتاب « التعليقات والنوادر » 8 - 148 ، والأعلام 8 / 60 .